أبي الفرج الأصفهاني
38
الأغاني
ورأيتهنّ . قال مقاتل : ولم يقاتل معنا من بني يشكر ولا من بني لجيم ولا ذهل بن ثعلبة غير ناس من بني يشكر وذهل قاتلت بأخرة [ 1 ] ، ثم جاء ناس من بني لجيم يوم قضة مع الفند . وفي ذلك يقول سعد بن مالك : إنّ لجيما قد أبت كلَّها أن يرفدونا رجلا واحدا ويشكر أضحت على نأيها لم تسمع الآن لها حامدا ولا بنو ذهل وقد أصبحوا بها حلولا [ 2 ] خلفا ماجدا القائدي الخيل لأرض العدا والضاربين الكوكب الوافدا [ 3 ] وقال البكريّ : وصدّت لجم للبراءة إذ رأت أهاضيب [ 4 ] موت تمطر الموت معضلا ويشكر قد مالت قديما وأرتعت ومنّت بقرباها إليهم لتوصلا وقالوا جميعا : مات جسّاس حتف أنفه ولم يقتل . عدد القتلى من بكر وتغلب والاستشهاد على ذلك بشعر مهلهل : قال عامر بن عبد الملك : لم يكن بينهم من قتلى تعدّ ولا تذكر إلا ثمانية نفر من تغلب وأربعة من بكر عدّدهم مهلهل في شعريه [ 5 ] ، يعني قصيدتيه : أليلتنا بذي حسم [ 6 ] أنيري إذا أنت انقضيت فلا تحوري فإن يك بالذّنائب طال ليلي فقد أبكي من الليل القصير فلو نبش المقابر عن كليب فيعلم بالذنائب أيّ زير بيوم الشّعثمين [ 7 ] أقرّ عينا وكيف لقاء من تحت القبور
--> [ 1 ] بأخرة : أخيرا ، يقال جاء أخرة وبأخرة ( بفتح الهمزة والخاء وبضم الهمزة ) . [ 2 ] كذا في ح . وفي ب ، س : « حلولا خلقا ماجدا » . وفي ط ، ء : « حلولا حلقا ماجدا » . وفي م : « حلوما خلفا ماجدا » . [ 3 ] كذا في ب . والكوكب : سيد القوم وفارسهم ، والرجل بسلاحه . والوافد : القادم . وفي باقي الأصول : « الواقدا » بالقاف ، ولعله تصحيف . [ 4 ] الأهاضيب : جمع أهضوبة وهي الدفعة من المطر . [ 5 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « في شعره يعني من قصيدته » . [ 6 ] ذو حسم : موضع بالبادية . وتحوري : ترجعي . [ 7 ] يوم الشعثمين : هو يوم واردات ، كما في « العقد الفريد » ، بيد أن شعر الأخطل الآتي يدل على أنه يوم الذنائب . والشعثمان هما شعثم وعبد شمس ابنا معاوية بن عامر بن ذهل بن ثعلبة ، كما في العقد الفريد « ، وقيل : هما شعثم وشعيث ، وقيل في اسميهما غير ذلك . وأضيف هذا اليوم إليهما لأنهما قتلا فيه . وقد جمعهما الأخطل في قصيدة يفتخر فيها بقومه بني تغلب على « شعاثم » ، يريد ابني معاوية ومن قتل معهما في ذلك اليوم ، فقال : بقوم هم يوم الذنائب أهلكوا « شعاثم » رهط الحارث بن عباد وقال أبو علي القالي في أماليه : « الشعثمان : موضع معروف » . وردّ قوله هذا بأنه لم يذكره أحد ممن شرح حرب البسوس وذكر أيامها . ( راجع « شرح شواهد المغني » للبغدادي ج 2 ص 234 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 2 نحو ش و « العقد الفريد » ج 3 ص 95 ) . وأقرّ عينا : جواب « لو » الشرطية في البيت الذي قبل هذا البيت . و « رواية الأمالي » : « لقرّ عينا » باللام . وقد تقدّم في ص 38 أن هذا الفعل نصب لما في « لو » من معنى التمني .